تكفيهِ شمعةٌ في نصفِها

على صحنِ فنجانِ قهوةٍ، حينَ يقطعونَ الكهرباء.

أُمِّي تقومُ تُشْعِلُها، أرى يدَهُ

تشكرُ يدَها، في منتصفِ العتم.



يكملُ، إن كانَ يقرأُ.

عندَهُ خمسةُ كُتُبٍ، الأيامُ منها، بالعدد.

قد يكتُبُ سطرينِ ثلاثةً إلى أخي في الجامعة.

ربَّما يستطيعُ أحدٌ في المدينةِ أن يسافر.



صرتُ أبصرُ عتمتَهم، بعدَكَ يا أبي

النقطةَ التي في آخِرِ سطرِهم.

 

24 - 6 - 2022

ــــــــــــــــــــــــــــــ


"شغلُ يديها"، صوتُ أمُّكِ

"من لوزاتِ السنةِ التي فاتَت".

"نَفَسُها حلوٌ"، أسمعُهم يقولون

"في الأكلِ والشرابِ، وكُلِّ شيء".

أُمِّي سارحةٌ فينا كأنَّنا خيال.



أصواتُهم عاليةٌ

كي نظُنَّ أنَّهم لا يسمعوننا

كيلا نرى عيونَهم، كُلَّ الوقتِ علينا.

كلمةٌ كلمتانِ، ويبتسمون.


هل نحملُ كاسَتَيْنا

تحتَ جفونِهم، يا بنتَ عَمِّي

تأخذينني إلى بستانِكم

أرى وراءَ الدارِ كيف أثمَرَ شجرُ اللوزِ

هذِهِ، تلكَ، السنة؟



دَوَّارُ شمسٍ وعصفورُها

وظلالٌ، وأصواتُهم تبتعد ــ

حين تمسكينَ الآنَ يدي، آنذاكَ

لا تتركيها.

16 - 6 - 2022